حيدر حب الله
242
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
بسبب الحجيّة الذاتية للمعرفة . لا نستطيع رمي الرواية لأنّها ضعيفة السند ، ليس لأنّ الأئمة نهونا عن ذلك وحسب ، وإنّما لأنّ هذه الرواية لها وزن معرفي ، وبالتالي يجب التعامل معها بمستوى وزنها المعرفي وفق المعايير الموضوعيّة المهنيّة ، يعني لا نستطيع أن نرمي الروايات التي تتحدّث عن تفاصيل مظلوميّة الزهراء عليها السلام حتى وإن كانت ضعيفة السند ؛ لأنّنا سننتهي إلى أنّه ليس هناك مظلوميّة بينما نحن نعرف يقيناً بالتواتر أنّ هناك مظلوميّة شديدة تفوق كلّ تصوّر وكلّ شناعة . ويأتي آخر ليقول بأنّ عدم ورود الحديث في أحد كتب الحديث المعروفة لا يدلّ على عدم الصدور ؛ لقيام الدليل على أنّ هذه الكتب لم تستقصِ كلّ الروايات ، بل قيام الدليل على أنّ بعض الأصول فُقدت ، ومن ثم تمّ الحصول عليها في وقت متأخّر . ثم يأتي آخر ليقول من ناحية الدلالة لا أدري ما هو المانع العقلي الذي يمنع من تقبّل هذه الرواية خصوصاً مع وجود روايات تدلّ على معانٍ قريبة في التفضيل ، ككونها ممن دارت القرون الأولى على معرفتها أو عدم وجود كفؤ لها من آدم إلى عهد النبي غير علي عليه السلام . ويأتي آخر ليقول : يمكن أن نفسّر ذلك تفسيراً سلساً واضحاً بيّناً ، فالمقطع الأول من الرواية - يعني هم حجج الله على خلقه - ثابت بالأدلّة الثابتة المتواترة على التنصيب من قبل الله عزّ وجل ، والمقطع الثاني إشارة إلى أنّ هناك روافد للمعرفة عند الأئمّة وهو ما وصل إليهم من خلال مصحف فاطمة عليها السلام ، فهو حجّة عليهم ، أي أنّ فاطمة من القنوات التي من خلالها انتقلت العلوم الرساليّة الإلهية إلى قلوب الأئمّة . وهكذا يأتي العرفاء وأصحاب الحكمة المتعالية والإخباريون ليدلوا كلّ واحد بدلوه . والسؤال شيخنا : ما هو رأيك بهذا الكلام ؟ وهل من الممكن أن يصمد حديث من عدم السقوط أمام هذه الآراء والنظريّات المختلفة ؟